الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
525
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ولذا قال الحسين عليه السّلام بعد ما سئل عن معرفة اللَّه : ( معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي تجب عليهم طاعته ) والوجه في اختصاص المعرفة بمعرفة إمام الزمان في زمان العارف به أن التجلي الذي يحصل المعرفة الإلهية ولو بالإجمال ، إنما هو في الإمام الحاضر الموجود في زمان العارف كما لا يخفى . وقوله عليه السّلام : " وبحقهم ، " أي أسألك أن تدخلني في جملة العارفين بحقهم ، ومعرفة حقهم هو الذي يستلزم التسليم لهم بنفسه وماله بحيث لا يرغب بهما عنهم ، فإنه بعد ما عرف العبد أنهم عليهم السّلام أولياء اللَّه وخلفاؤه على العباد ، واستبصر ذلك بحقيقة قلبه ، وعرفهم بهذه المعرفة ، فعليه لا محالة أن يبذل نفسه وماله ، وأن يخلع نفسه عن السلطنة والتصرف في شيء من أموره وشئونه في قبالهم وفي عرضهم من أموره وشئونه بل يجعلها وفقا على طاعتهم عليهم السّلام . وقوله عليه السّلام : " وفي زمرة المرحومين بشفاعتهم ، " أيضا سؤال منه تعالى بأن يجعله من الذين شملتهم شفاعة محمد وآله الطاهرين ( صلوات اللَّه عليهم أجمعين ) حيث علم أنهم عليهم السّلام لا يشفعون إلا لمن ارتضى دينه كما تقدم . فالزائر لما أقرّ بولايتهم التي هي دين اللَّه المرضي كما ورد في قوله تعالى : هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق 9 : 33 ( 1 ) ، ففسر دين الحق بولايتهم ، فسأل اللَّه تعالى أن يدخله في زمرة المرحومين بشفاعتهم ، أي يسأل بأن يأذن اللَّه تعالى في شفاعتهم إياه حيث قبل ولايتهم ودين الحق ، والزمرة الجماعة من الناس ، " وزمرة المرحومين " بشفاعتهم هم أهل ولايتهم الذين شملتهم الرحمة الإلهية بصورة شفاعتهم . حيث إن الشفاعة من أحسن مصاديق رحمته تعالى ، فالمرحومون بالشفاعة أي المشفوعون لهم بالرحمة الإلهية ، وتدل هذه الجملة ( أي قوله عليه السّلام : ان تدخلني في زمرة المرحومين بشفاعتهم ) على أن الزائر ليس له أمل في غفران ذنوبه والوصول
--> ( 1 ) التوبة : 33 . .